الشيخ حسن الجواهري
24
بحوث في الفقه المعاصر
وقد أرشدت السنة الكريمة إلى العلم فدعت إليه وجعلته فريضة فقال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : « طلب العلم فريضة على كل مسلم ومسلمة » ، وقال ( صلى الله عليه وآله ) : « اطلب العلم ولو بالصين » ، وقال : « اطلب العلم من المهد إلى اللحد » . وقد نهت السنة النبوية عن الأوهام والخرافات أيضاً فنهت عن إتيان الكهنة والعرّافين والسحرة فجعل من أتاهم وصدّقهم بما قالوا كافراً بما أنزل الله على النبي ( صلى الله عليه وآله ) . 2 - ثم إن الإسلام لم يجعل الله مالكاً غير حاكم ، قال تعالى : ( وقالت اليهود يد الله مغلولة غُلّت أيديهم ولعنوا بما قالوا بل يداه مبسوطتان . . . ) ( 1 ) . بل الله هو الحاكم في هذا الكون تكويناً وتشريعاً ، قال تعالى : ( ونزلنا عليك الكتاب تبياناً لكل شيء وهدىً ورحمةً وبشرى للمسلمين ) ( 2 ) ، وقال تعالى : ( إن الحكم إلا لله ) ( 3 ) . فنظم الله سبحانه حياة الفرد والأسرة وشؤون المبادلات والمعاملات في المجتمع ، وعنى بشؤون الإدارة والمال والسياسة الشرعية وحقوق الراعي والرعية وما تتطلبه علاقات المسلمين بغيرهم من الأمم المسالمين والمحاربين ، ونظرة سريعة وبسيطة إلى كتب الفقه نجد الاهتمام بما ذكرنا مفصّلاً . إذن الحاكم على الناس هو الله والنبي ( صلى الله عليه وآله ) رسول الله ورئيس الدولة معاً فقد أقام الدولة الإسلامية وشرّع لها ما يحفظ بقاءها بمن يقوم مقامه في
--> ( 1 ) المائدة : 64 . ( 2 ) النحل : 89 . ( 3 ) الأنعام : 57 .